مجموعة مؤلفين

28

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

اللهم إلّا أن يقال بأنّ قوله : « بلا خلاف أعلمه » متعلق ب‍ « لا يجوز » في قوله : « أمّا العام كالفقيه فلا يجوز له ولا معه حال الغيبة ، بلا خلاف أعلمه » ، وهذا واضح البطلان ؛ لما عرفت من ظاهر المنتهى وصريح الغنية وسياق عبارة الرياض شارحاً لأصل عبارة المختصر ، وكان الأولى لصاحب الرياض والجواهر الاستشهاد بعبارة العلّامة في التذكرة على ثبوت الإجماع ؛ لصراحته في دعوى الإجماع على نفي المشروعية حال الغيبة . وكيف كان فقد أشكل أستاذ أساتذتنا المحقق السيد الخوئي قدس سره على ثبوت الإجماع المدعى بقوله : « إنّ الإجماع لم يثبت ؛ إذ لم يتعرّض جماعة من الأصحاب للمسألة » « 1 » . وربّما يقال في الجواب : 1 - إنّ وجه عدم تعرّض جماعة من القدماء هو إرسالهم للمسألة إرسال المسلّمات من أنها مشروطة بالإمام الأصل وأنّ التكليف ساقط حال الغيبة ؛ لما يحتاج الجهاد من السلطة والسلطان المفروض عدمهما حال الغيبة ، وإلّا لظهر الحجة ( عجّل اللَّه تعالى فرجه ) ؛ لذلك لم يروا جدوى للتعرض لها ، كما يلاحظ في تصريحات بعض المتأخرين كمجمع البرهان وغيره ، حتى أنّ بعضهم - كما في مثل مفتاح الكرامة والحدائق الناضرة ومستند الشيعة وكشف اللثام - لم يشرحوا كتاب الجهاد ولم يعلّقوا عليه بالمرّة ، بل لمّا كان هذا الأمر هو المعروف من مذهب الإمامية أورد عليهم الخصم إشكالات في فوائد الحجة ( عجل اللَّه تعالى فرجه ) وأنّ الأحكام مثل الحدود والجهاد في غيبته معطلة . 2 - إنّ عدم تعرّض الجماعة للمسألة لا يضرّ بالإجماع ؛ لما قلناه ، ولإمكان حمل فتواهم على الاشتراط ؛ لأنّ أصل وجوب الجهاد القائم عليه إجماع المسلمين كافّة لا يتعقل إلّا بوجود إمام وعدّة وعتاد وإلّا لصار تشريعه لغواً ، والقدر المتيقن من الإمام هو المعصوم عليه السلام ، فاشتراطه ثابت بأصل تشريع

--> ( 1 ) السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 364 ، قم : مدينة العلم ، ط 28 ، 1410 ق .